INSOLITESMauritaniePOLITIQUE

لم يكن ولد احويرثي رجلا استثنائيا في بداياته

لم يكن ولد احويرثي رجلا استثنائيا في بدايات. …
عاش كما يعيش كثيرون مرتب محدود.. وأحلام مؤجلة وبذلات قديمة متسخة ..يحاول دائما أن يخفي بها آثار التعب أكثر مما يخفي بها بساطjة حاله…
تقلد الرجل وظائف إدارية متعددة، وتنقّل بين مكاتب وولايات،..حتى عين رئيسا لمراكز ادارية في عدة مقاطعات. ..
لم يكن النجاح حليفه الدائم؛ تعثر في التسيير، وتكررت الملاحظات حول أدائه، لكن الحياة كانت تمضي، وهو يمضي معها، كأن شيئاً ما كان ينتظره في المنعطف.
كان أخوه الأكبر واليا على مدينة انواذيبو .
وفي زمن الانتخابات الرئاسية 1991بين المرشح آن ذاك معاوية سيداحمد للطايع واحمد ولد داداه
كانت الأجواء مشحونة حينها والوجوه متحفزة، والنتائج تنتظر كما تنتظر العواصف.
حين أعلن الوالي أن نتائج مدينته تختلف عما أعلن رسميا..
اهتز المشهد. لم تمض ساعات حتى وصلت طائرة على عجل لنقله. قيل إنه استدعي، ثم اختفى في ظروف غامضة.
صممت ثقيل خيم على الجميع، وبقيت الأسئلة بلا إجابة.
في خضم ذلك، خرج السيد محمداحمد ولد احويرثي بتصريح مقتضب، قال فيه إن ما حدث أمر عادي، وإنه قضاء وقدر. .. »باع خوه’
كلمات قليلة، لكن وقعها كان كبيرا. لم يرفع صوته، لم يعترض، لم يشكك. بدا كمن يختار السلامة في زمن العواصف. بعد فترة قصيرة، صدر قرار بتعيينه مكلفا بمهمة في وزارة الداخلية . كان ذلك أول خيط ضوء يلوح في أفقه.
غير أن الضوء لم يكن ساطعا كما ظن…
خمس سنوات مرت، ولم تسند إليه مهام حقيقية…
كان يذهب إلى مكتبه فلا يجد ما يفعله. ..
تعليمات السيد محمد الهادي ماسينا كانت صارمة: الرجل غير مرغوب فيه، ولا يسمح له حتى بالدخول إلى مكتب المسؤول الأول. ..
عاش سنتين على هذا الإيقاع البارد؛ وضع مادي يزداد سوءا، ووسيلة نقل قديمة تفسد ما تبقى من أناقته. كان يبدو كأنه حاضر بالاسم، غائب بالفعل.
ثم، من حيث لا يحتسب أحد، تغير كل شيء. تحرك رجال في الخفاء، أسماء كانت تتردد همسا في المجالس:المجلس العسكري بقيادة للعقيد اعل ولد محمد فال استولى على السلطة رفقة ابن عمه محمد عبد الغزيز وبمعية غزواني
تبدل ميزان القوة، وعند اقتسام المناصب، أُسندت إلى السيد ولد احويرثي وزارة الداخلية ..
واحدة من أهم الوزارات. في لحظة، انتقل من الهامش إلى الصدارة.
والمفارقة أن السيد عبد الهادي ماسينا ، الذي ضيق عليه يوما، كان أول من زاره مهنئا.. حمل معه هدايا ثمينة: منزل فاخر في حي تفرق زينة (المنزل الذي يفيم فيه حاليا )، سيارتان عابرتان للصحراء، ومئات البذلات الأنيقة من أشهر الماركات.(ابير كارديه .).
كانت الزيارة تحمل ابتسامة عريضة، لكنها تخفي الكثير من الحسابات…..
الأيام دارت دورتها. ظهرت لاحقا شبهات فساد كبرى كشف عنها في بريطانيا، وورد اسم السيد ماسينا كوسيط أساسي فيها.
ضبطت بنت ماسيينا في ابريطانيا بعد دخول حسابها مئات ملايين اليورو
تم تجريد وسجن ماسينا الذي اكد للمحقين أن النصيب الاكبر من الصفقة كان لولد احويرثي …
تبدل المشهد مرة أخرى، وسقط من كان يظن نفسه فوق المساءلة.
بعد سنوات من من البطالة ووساطة من ظله ولد الغزواني
انتقل ولد احوريثي إلى العمل الدبلوماسي.
تجربة لم تكن مستقرة؛ لاحقته اتهامات، وتعرض لانتقادات، وشت به احدي المخابرات انه يعمل لصالح تنظيم الاخوان وانه يدير شبكتهم المالية
ثم جاءت فرصة جديدة: ترشح ولد الغزواني للانتخابات،الرآسبة فاختاره مديرا لحملته.
كان النجاح حليفه هذه المرة. ومع النجاح، توسعت دوائر النفوذ، وتضخمت الأرصدة، واستثمر في بنك خاص. اعطيت الاوامر للجميع دعمه على حساب الدولة ..واصبح هذا البنك المؤمن الرئيس لتبيض اموال جماعة الاخوان
اما التعينات فحدث ولا حرج
عين ابنه في الحالة المدنية، ووشحه بوسام، قبل أن تنكشف لاحقا شبكة لتزوير الوثائق، قيل إن الابن كان أحد أطرافها. بدا وكأن القصة تعيد إنتاج نفسها، لكن بأسماء مختلفة.
ومع مرور السنوات، لم يعد الحديث عن السيد ولد احوريثبي يقتصر على دهائه السياسي أو حسن توقيت كلماته، بل بدأ همس آخر يتصاعد في الكواليس،
همس عن ثروة تتضخم بصمت، وعن حسابات تنتفخ كما تنتفخ الظلال عند الغروب.
الرجل الذي كان بالأمس يرقع بذلته القديمة، صار اليوم يمتلك من العقارات والأرصدة ما يجعل الأرقام نفسها تتلعثم…
لم يكن أحد يعرف على وجه الدقة كيف تضاعفت ثروته بهذه السرعة، لكن الجميع كان يرى آثارها: منزل يليه منزل، استثمارات تتشعب، وشراكات لا تعلن إلا بعد اكتمالها….
وفي ظل هذا الصعود المالي اللافت، تمددت أيضا شبكة تعييناته الارتجالية؛ أقارب، وأبناء حاضنته الاجتماعية، وأسماء لم يعرف عنها كفاءة بقدر ما عرف عنها القرب والولاء….
كانت القرارات تصدر بسرعة، وكأن المناصب مكافآت شخصية تمنح خارج معايير الدولة ومؤسساتها.
المفارقة أن كل ذلك جرى بعلم قزواني ، الذي كان مرتاحا بالكامل لطريقته، ورغم وجود السيد ولد جاي على رأس الحكومة، يحاول أن يضبط إيقاع الإدارة العامة ويمنحها شيئا من الانضباط. لكن نفوذ السيد ولد احويرثي كان يتسلل بين الشقوق، مستندا إلى تحالفات غير معلنة، وإلى شخصيات نافذة كانت تجد في بقائه مصلحة مشتركة. حتى حين عين أحد النافذين المعروفين، ممن تدور حولهم أحاديث عن مليارات من الأوقية، لم يكن القرار بعيدا عن حسابات دقيقة تدار خلف الستار…..
بدا المشهد وكأن السلطة شبكة مصالح متداخلة، يتقدم فيها من يجيد نسج الخيوط أكثر ممن يجيد إدارة الشأن العام. …
وهكذا، تحول الرجل الذي بدأ رحلته على الهامش إلى مركز ثقل تتقاطع عنده الثروة والنفوذ والتعيينات، بينما بقيت الأسئلة الكبرى معلقة في أذهان الناس: كيف تضخمت الثروة؟ ومن يراقب هذا الاتساع
قصة ولد لحويرثي ليست حكاية صعود عادي، ولا مجرد سقوط أخلاقي محتمل.بل هي حكاية إنسان عرف كيف ينتظر اللحظة،

حسن أمبيريك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *