رئيس حزب الوحدة و التنمية الشيخ بوي يكتب
: كفاءات الأغلبية رافعة أساسية لإنجاح برنامج فخامة رئيس الجمهورية
إن نجاح برنامج فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية لا يتوقف على المساندة السياسية وحدها، مهما كانت أهميتها، بل يتطلب الانتقال إلى مرحلة أوسع تقوم على إشراك الكفاءات الوطنية المؤمنة بهذا البرنامج في مسار تنفيذه وتجسيد أهدافه على أرض الواقع.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق التأييد إلى ثقافة المشاركة، ومن التعبئة السياسية إلى المساهمة الفعلية في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم. فالأغلبية الداعمة لفخامة الرئيس تزخر بكفاءات وخبرات متنوعة، قادرة على تقديم الأفكار والحلول والمبادرات التي تعزز فعالية العمل الحكومي وتدعم تحقيق تطلعات المواطنين.
إن المساندة الحقيقية لا ينبغي أن تظل محصورة في الدفاع عن الخيارات السياسية والتعبير عن التأييد، بل يجب أن تتحول إلى عمل منتج يترجم الالتزام السياسي إلى مساهمة عملية في التنمية الوطنية. فالكفاءة التي تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة على المبادرة يمكنها أن تقدم إضافة نوعية في مختلف المجالات، إذا أتيحت لها الفرصة للمشاركة وفق معايير الكفاءة والاستحقاق.
ومن هنا، تبرز أهمية إيجاد آليات عملية لتأطير هذه الكفاءات، والاستفادة من خبراتها، وإشراكها في التفكير واقتراح الحلول ومواكبة الأولويات الوطنية، بالتنسيق مع المؤسسات والجهات المختصة، واحترامًا للقوانين والإجراءات المعمول بها.
كما أن الأحزاب والهيئات السياسية الداعمة للبرنامج الرئاسي مطالبة بتطوير أساليب عملها، والانفتاح على أصحاب الخبرات، وتحويل طاقاتها البشرية من مجرد قوة مساندة إلى قوة اقتراح ومبادرة وإنتاج. فالدور السياسي لا يكتمل بالتعبئة والتأييد، وإنما يتعزز بمدى القدرة على تقديم الإضافة والمساهمة في تحقيق النتائج.
إن إشراك الكفاءات ليس امتيازًا يُمنح مقابل المساندة، ولا مطلبًا قائمًا على المحاصصة، بل هو استثمار في القدرات الوطنية، ووسيلة لتحسين الأداء وتوسيع قاعدة المشاركة والاستفادة من الطاقات المتاحة. فالمعيار الأساسي ينبغي أن يكون الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز فرص نجاح البرنامج الرئاسي.
وفي هذا الإطار، يصبح من الضروري إنشاء أطر للتشاور والعمل المشترك، وتنظيم الكفاءات بحسب تخصصاتها، وتشجيعها على تقديم مقترحات ومشاريع عملية تستجيب لحاجات المواطنين، مع اعتماد آليات لمتابعة المبادرات وتقييم نتائجها. فالمطلوب ليس مجرد الاستماع إلى الكفاءات، بل تمكينها من الإسهام الفعلي في حدود اختصاصاتها وإمكاناتها.
إن موريتانيا اليوم بحاجة إلى تعبئة جميع طاقاتها، وإلى شراكة حقيقية بين الرؤية السياسية والخبرة الفنية والعمل الميداني. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إذا ظلت الكفاءات في موقع المساندة فقط، بينما تقتضي متطلبات المرحلة أن تكون شريكًا في التفكير والتخطيط والإنجاز.
إن الوفاء الحقيقي لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية لا يقتصر على مساندته، بل يتجسد في المشاركة الجادة في إنجاحه. ومن هنا، فإن الانتقال من المساندة إلى الإشراك لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح ضرورة لتعزيز فعالية الأغلبية، واستثمار كفاءاتها، وتحويل الالتزام السياسي إلى إنجازات ملموسة تخدم الوطن والمواطن.
الخبير في مجال الصيد والاقتصاد البحري :
الشيخ بوي شيخن محمد تقي الله
رئيس حزب الوحدة والتنمية.


